من هم الاباضية

الأباضية أو الإباضية ، بكسر الهمزة أو بفتحها ، على اختلاف الروايات ، واختلاف النطق بين المشارقة والمغاربة, مذهب إسلامي في الأصول والفروع أصيل، ظهر في القرن الأول الهجري في عهد بني أمية ، والمصطلح لم يُطلقه الاباضية على أنفسهم ، وإنما سموا به ، ولا تجد له ذكرا في مصادر الاباضية إلا ابتداء من القرن الثالث الهجري ( 9م ) ، عندما وظفه لأول مرة الشيخ عمروس بن فتح النفوسي في كتابه ” أصول الدينونة الصافية ”  ، هذا في المغرب العربي ، أما في المشرق العربي, فلا نجد له ذكرا عند اباضية المشرق في مصادرهم إلا في حدود القرن الحادي عشر للهجرة ( 17م ) وكان المصطلح المتداول عندهم هو : أهل الحق والاستقامة أو أهل الدعوة والاستقامة.

والاباضية تنسب الى عبد الله بن اباض المري التميمي ( حي في القرن 1هـ / 7م وهو تلميذ التابعي جابر بن زيد الأزدي العماني (ت: 93هـ) ، الذي يعتبره الاباضيون إمامهم الأول ، ومؤسس مذهبهم ، ولم يكن عبد الله بن اباض في الحقيقة إلا تلميذ له ولا يصدر في رأيه إلا عنه ، وقد أكدت الدراسات الاكاديمية الحديثة صحة هذه الإمامة لجابر بن زيد ، بعد أن بقيت البحوث والدراسات ردحاً من الزمن تدفع صحة هذه النسبة وتشكك فيهـا.

أما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين ثم نسب إليه المذهب من بعد. والحقيقة أن المذهب الإباضي من الناحية العلمية والتشريعية ينسب إلى الإمام جابر بن زيد، وهذه مسألة واضحة عند الإباضية ليس فيها غموض. أجمع عليها علماؤهم منذ بدايتهم، إذ لم يذكر أحد من علماء الإباضية لا قديما ولا حديثا أن الإباضية تنسب إلى عبد الله بن إباض، ومن يقرأ في كتب الإباضية لن يجد غير هذا. قال الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله:

ونحن في الأصل وفي الفروع   على طريق السلف الرفيع

فما الإباضيون إلا علما              لخلفاء الحق منا فاعلما

وأصله أن فتى إباض                 كان منافحا لنا وماضي

مدافعا أعداءنا بالحجة                وحاميا إخواننا بالشوكة

ونسبوا من كان في طريقته         إليه لاشتهار سيرته

من ذاك لا تلقى له في المذهب     مسألة نرسمها في الكتب

فنأخذ الحق متى نراه                 لو كان مبغض لنا أتاه

إن المخالفين قد سمونا                بذاك غير أننا رضينا

ونحن الأولون لم يشرع لنا         نجل إباض مذهبا يحملنا

والباطل المردود عندنا ولو        أتى به الخل الذي له اصطفوا

ويقول الدكتور عوض خليفات : (إن المصادر الإباضية تُجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإنْ كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح لكونه يتبنى موقف المعارض للدولة الأموية نسبت إليه كلمة الخوارج كما نسبت إلى كل من عارض الدولة الأموية ومن ذلك أيضا نسبت الإباضية إلى الخوارج. والإباضية أبعد ما يكونون عن الخوارج ولا يجمعهم مع فكر الخوارج إلا إنكارهم للتحكيم ومعارضتهم للحكم الأموي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

18 − 1 =